حيدر حب الله

404

حجية الحديث

دائرة الحجيّة . بيانات الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد كان هذا هو التقريب العام للاستدلال بآية النفر ، وهناك صيغ وبيانات متعدّدة ذكرت هنا ، لابدّ من رصدها وتحليلها وقراءتها ، وهي : البيان الأوّل : أن يتمسّك بكلمة « لعلّ » وذلك : أ - إنّ ظاهرها الترجّي الذي هو ترجّي الأمر المحبوب ، لكن حيث إنّ المتكلّم هو الله تعالى الذي يستحيل في حقّه الترجّي الحقيقي ، تكون دالّة على أقرب المعاني وهو المحبوبية والمطلوبية ، فإنّ أقرب شيء إلى ترجّي شيء هو محبوبيته ومطلوبيته . ب - إنّ مطلوبية الحذر ومحبوبيّته للمولى لا معنى لهما سوى وجوب الحذر ، وذلك : أولًا : لما ذكر من وجهٍ عقلي ، وهو أنّ الحذر إمّا له مقتضٍ أو لا مقتضي له ، فإن كان له مقتضٍ كان لازماً ، والمقصود بالمقتضي هو العقاب الأخروي ، وإن لم يكن له مقتضٍ لم يكن مستحباً ، فلا يوجد شيء اسمه استحباب الحذر ، بل أمره يدور بين الوجوب وعدم الوجوب . ثانياً : لما ذكر من وجهٍ شرعي ، وهو أنّ مطلوبية الحذر هنا معناها رجحان العمل بخبر الواحد ، وهذا الرجحان معناه الوجوب ، تمسّكاً بالإجماع المركب ، فإنّ كلّ من جوّز العمل بخبر الواحد أوجبه ، وكل من لم يجوّزه لم يوجبه ، ولا توجد بين العلماء حالة وسطى تجيز العمل بخبر الواحد لكنّها لا توجبه . ج - إنّ مقتضى إطلاق مطلوبية التحذّر في الآية هو الشمول لحالات الظن وعدم حصول العلم نتيجة إخبارات المنذرين ، فيثبت وجوب التحذّر في صورة الظنّ من إخباراتهم ، وهذا معنى حجيّة خبرهم « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الفخر الرازي ، المحصول في علم أصول الفقه 4 : 355 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 :